جعفر بن البرزنجي

396

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

[ أول من أسلم من الرجال ] ولما نزل قوله تعالى : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ . قُمْ فَأَنْذِرْ « 1 » بادر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى امتثال أمر ربه عز وجل له بذلك ، فجدّ واجتهد في الدعاء سرّا إلى عبادة اللّه تعالى والإيمان به وبرسوله ، وترك ما عليه الجاهلية من عبادة الأوثان والأصنام ثلاث سنين حتى دخل رجال ونساء في دين الإسلام إلى أن كمل دخول السابقين الأولين رضى اللّه عنهم أجمعين . وقد اختلفوا في أول سابق إلى متابعته صلى اللّه عليه وسلم والدخول معه في دين الإسلام فقيل : أبو بكر - رضى اللّه عنه ، وقيل : علي بن أبي طالب ، وقيل : زيد بن حارثة ، وقيل : أم المؤمنين خديجة - رضى اللّه عنها - . وفيه : أن بناته صلى اللّه عليه وسلم الأربعة كن موجودات عند البعثة ، ويبعد تأخير إيمانهن إلا أن يقال : خديجة تقدم لها إشراك بخلافهن ، ومن ثم قال بعضهم فيما سيأتي في إسلام على - رضى اللّه عنه : والصواب الإضراب عن توقيت إسلامه ؛ فإنه لم يكن مشركا فيستأنف الإسلام . ( و ) الأورع كما قال ابن الصلاح ، وتبعه الإمام النووي ، وهو مما تجتمع به جل الأقوال المختلفة في أوّل من أسلم أن يقال : ( أوّل من آمن ) أصله أأمن على وزن أفعل لا فاعل وإلا لجاء مصدره فعالا وهمزته للتعدية ؛ أي صدّق ( به ) أي بالنبي صلى اللّه عليه وسلم وبما جاء به من عند ربه عز وجل بعد البعثة ( من الرّجال ) أي الذكور البالغين الأحرار ( أبو بكر ) رضى اللّه عنه . قال الزمخشري : كنى بذلك لابتكاره الخصال الحميدة ، واسمه عبد اللّه سمّاه به النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وقيل : سمّاه به أهله وبه اشتهر في الإسلام ، وكان اسمه قبل ذلك : عبد الكعبة ، ولقبه عتيق ، وبه اشتهر في الجاهلية . ولقبه به النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لما نظر إليه

--> ( 1 ) سورة المدثر : 1 ، 2 .